زبير بن بكار
137
الأخبار الموفقيات
الأرض ، الذي يجب له هذا الاسم بالحقيقة ، ثم أنشأ يحدث قال : كان يلزم بابي رجل لا أعرفه ، فلمّا طالت ملازمته قلت له بسوء لقائي : يا هذا ما لزومك بأبي ؟ قال : طالب حاجة . قلت : وما هي ؟ قال : توصلني إلى أمير المؤمنين ، أو توصل لي رقعة . قلت : ما يمكنني في أمرك ما تريد . فانصرف ، ولم يردّ عليّ شيئا ، وجعل يلزم الباب ، فما يفارقه ، فإذا انصرفت فرآني نشيطا تصدّى لي فأراني وجهه فقط . وان رآني بغير تلك الحال ، كرّ ناحية . فما زالت تلك حاله ، صابرا عليها حتى رفقت عليه . فقلت له يوما وقد انصرفت من الدار : مكانك . فأقام . فقلت للغلام : أدخل هذا الرجل . فأدخله . فقلت : يا هذا اني أرى لك مطالبة جميلة ، وأظنّك ترجع إلى محتد كريم ، وأدب بارع . فقال : أمّا المحتّد فرجل من الأعاجم . وأمّا الأدب فأرجو أن تجده ان طلبته . قلت : أمّا انّ عندي منه علما . قال : وما هو أدام اللّه بقاءك ؟ قلت : صبرك على المطالبة الجميلة . قال : ذاك أقلّ أحوالي - أعزك اللّه - قال : فدخلتني له جلالة . فقلت : حاجتك ؟ قال : ضيعة صارت لأمير المؤمنين - أيّده اللّه - كانت لسعد بن جابر ، وكنا شركاء فيها ، فجاء وكيله فضرب منارة على حدودنا وحدوده ، وهذه ضيعة ، كنا نعود بفضلها على الغريب ، الصديق والجار والأخ . فقلت : فمعك رقعة ؟ قال : نعم . فأخرج رقعة من خفّه فيها ( 41 و / ) مظلمته . فلما قرأتها ووضعتها قام فانصرف . فخفّ على قلبي ، وأحببت نفعه ، فأدخلته على المأمون مع جميعة من أصحاب الحوائج . فاتّفق أن كان أوّل من كلّم منهم .